الله في الإسلام

من يقصد المسلمون بلفظ الله، ولماذا يقوم الدين كله على التوحيد، وما تصفه الأسماء الحسنى.

يسمي المسلمون ربَّهم «الله». والكلمة ليست اسمًا لإله قبيلة ولا لإله محلي؛ هي الكلمة العربية للإله الواحد، وتقرؤها في الترجمة العربية للكتاب المقدس في كل موضع تقول فيه الترجمة الإنجليزية «God». وفي نحو الكلمة شيء من المعنى: لا جمع لها ولا صيغة مؤنثة، فاللغة نفسها ترفض فكرة الأنداد أو الصاحبة. وما يأتي في النصوص من ضمائر المذكر هو حكم لغوي لا أكثر، ولا يفهم المسلمون منه جنسًا ولا جسدًا.

والعقيدة تُختصر في جملة واحدة: لا إله إلا الله. ويسمي المسلمون هذا «التوحيد»، ويعدّونه المحور الذي يدور عليه الدين كله. من قالها فاهمًا لها صار مسلمًا. وصرف العبادة إلى غير الله هو «الشرك»، وهو الذنب الوحيد الذي يذكر القرآن أنه لا يُغفر لمن مات مصرًّا عليه.

والتوحيد في هذا التراث أوسع من مجرد العدد، وقد قسّمه العلماء ثلاثة أقسام. الأول توحيد الربوبية: الله وحده الخالق المالك المدبِّر، ولم يُنشئ العالم ثم يتركه، فالخلق قائم به في كل لحظة، محتاج إليه في بقائه كما احتاج إليه في ابتدائه. والثاني توحيد الألوهية: هو وحده يُعبد، بلا واسطة من وليّ ولا ملَك ولا نبي ولا رجل دين. والثالث توحيد الأسماء والصفات: يُعرف بما وصف به نفسه، لا بما يتخيله الناس عنه.

الأسماء الحسنى

جاء عن النبي محمد ﷺ أن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة. والإحصاء هنا أوسع من حفظ قائمة؛ معناه أن يفهم المرء ما يصفه كل اسم، وأن يدعو الله بالاسم المناسب لحاله. الرحمن، والغفور، والعدل، والخالق، والبصير، واللطيف، والشافي. يستعمل المسلمون هذه الأسماء في الدعاء كما تنادي إنسانًا بالصفة التي جئت تستعطفه بها. ومن ثمرة معرفتها أن يعرف العبد ربَّه على الوجه الذي يورث الطمأنينة والحياء معًا.

وإلى جانب الأسماء حدٌّ صارم. يقول القرآن عن الله: «ليس كمثله شيء»، وتأخذها العقيدة الإسلامية على ظاهرها، فكل صورة تحضر في الذهن هي بالتعريف ليست هو. لا يتجسد، ولا يحل في خلقه، ولا يُصوَّر. وهذا سبب كبير من أسباب خلوّ المساجد من الصور واكتفائها بالنقش والخط.

كيف يُعرف

لا يعالج الإسلام وجود الله كنظرية تنتظر برهانًا. الأصل أن كل إنسان يولد وفي نفسه إقرار بخالق، وهذا ما يسميه المسلمون «الفطرة»؛ قد تدفنها التربية والعادة، لكنها لا تُمحى. ومن رأى سفينة استدل على صانعها، ومن نظر في العالم استدل على مُوجِده. وكثير من آيات القرآن تشير إلى أشياء عادية جدًّا، المطر والحبّ والبدن والسماء، وتطلب من القارئ أن ينظر نظرًا صحيحًا لا نظر العابر.

والنتيجة عملية أكثر منها نظرية. ما يكتبه المسلمون في إثبات وجود الله أقل بكثير مما يكتبونه في ما يلزم الإنسان بعد أن يُقرّ به: الشكر، والصدق، والصلاة، والرضا بأن يعيش على ما طُلب منه.

رجوع إلى المقدمة